تاريخ آداب العرب
كتب الشعر
739 / 794 · Cilt 3, s. 227
ومما يذكر في هذا الموضع ما يستوفيه المؤرخون في الكتب الخاصة ببعض البلاد، إذ يستوعبون شعراء البلد الذي يؤرخونه بما لا يوجد في غير تلك الكتب، كـ"كتاب بغداد" لابن أبي طاهر، وقد وجد منه جزء واحد، وهو غير "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي المتوفى سنة 463هـ، و"كتاب أصبهان" لأبي عبد الله حمزة بن الحسين الأصبهاني، فقد ذكر فيه شعراء أصبهان والكرخ وساق عيون أشعارهم وملح أخبارهم "ص125 ج3: يتيمة الدهر".
وغير ذلك مما يكون في المعجمات المطولة، وهي كثيرة، أعجب ما وقفنا عليه من أسمائها كتاب "مجمع الآداب في معجم الأسماء والألقاب" لابن القوطي البغدادي المتوفى سنة 723هـ ذكروا أنه في خمسين مجلدًا "ص381 ج 2: كشف الظنون".
كتب المختارات:
وهي الكتب التي وضعت لانتقاء عيون الشعر أولًا، ثم دخلتها صناعة التبويب بعد ذلك، وقد أطنبوا في صعوبة الاختيار [المرضي] الذي يؤاتي الأذواق على رغائبها، ويتابع النفوس بمطالبها، حتى قالوا: دل على عاقل اختياره، واختيار الرجل من وفور عقله. وقالوا: شعر الرجل قطعة من كلامه، وظنة قطعة من علمه، واختياره قطعة من عقله؛ وحتى أنكروا فيه معارضة المختارات المجمع عليها والأخذ في سبيلها، كما أنكر محمد بن سعيد الكاتب في القرن الرابع على محمد بن علي العجلي تأليفه كتابًا في الحماسة وأعظم ذلك حتى رد عليه أبو الحسين بن فارس علامة همذان وأستاذ بديع الزمان برسالة أورد الثعالبي منها فصلًا "ص215 ج3: يتيمة الدهر".
ليس ذلك على أن الاختيار في نفسه محظور على أكثر الناس، ولا هو صناعة من الصناعات القائمة بنفسها فيكون للعقل فيه عمل يلزمه التبعة ويأخذه بالعهد، ولكن الشعر من عمل القرائح، وهي متفاوتة، فالاختيار منه لا يحسن إلا من ذي قريحة تشعر، ثم يكون له من البصر بالنقد ما يكشف له مواضع هذا التفاوت، حتى تكون قريحته التي تختار كأنها مجموع القرائح التي نظمت؛ وليس من شاعر سمت به طبيعته إلا وهو يتوهم في نفسه أنواعًا من القول قد لا يسمح بها الطبع إلا الفينة بعد
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 227
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.