تاريخ آداب العرب
مبلغ عنايتهم بالعلم والأدب
693 / 794 · Cilt 3, s. 181
ولكتاب ديسفوريدس هذا شأن عند العرب، وقد نقله عن اليونانية اسطفان بن باسيل أيام المتوكل العباسي وترك أسماء كثير من العقاقير على لفظها اليوناني، إذ لم يحسن تعريبها، ووقعت هذه النسخة العربية إلى الأندلس، فلخما أهدي الكتاب إلى الناصر أرسل إلى ملك القسطنطينية في أن يبعث إليه براهب يعرف اليونانية واللاتينية، وكان في الأندلس من يحسن هذه اللغة، فبعث إليه راهبا اسمه نقولا وصل إلى قرطبة سنة 340هـ فتعاونوا على استخراج ما فات ابن باسيل, ثم جاء ابن جلجل الطبيب الأندلسي في آخر القرن الرابع فألف كتابا فيما فات ديسفوريدس من أسماء العقاقير والأدوية، جعله ذيلًا على ذلك الكتاب.
وبذلك صار من مفاخر الأندلسيين يومئذ اتخاذ المكاتب للمنفعة والزينة معًا، حتى إن الكتاب ربما غولي فيه لجلده ونقشه وحسن خطه؛ لأنها مظاهر الزينة، وقد كان الناصر أندى الناس كفا على الشعراء والكتاب وأهل الموسيقى وغيرهم، وتولى حماية من يشتغل بعلوم الفلسفة، حتى طارت شهرة قرطبة في أوروبا فأمها الناس أفواجًا في زمنه وزمن ابنه الحكم، واختلطوا بالأندلسيين في حلقات العلم، ولا يتم ذلك إلا في عصر تكون شجرة الفلسفة قد مدت عليه ظلها الوارف، ومن أشهر أولئك الراهب جوبرت "930-1004م" الذي ارتقى بعد ذلك إلى العرش البابوري باسم البابا سليفسترس الثاني وقد وفد في زمن الحكم "98 ج1: تاريخ الأدب عند الإفرنج والعرب".
ولسنا نفيض في وصف زمن الناصر وإقبال الوفود عليه من ملوك أوروبا والملوك المتاخمين له ومخاطبته في أمر الهدنة والسلم والتماس رضاه وتقبيل يده، ولا في وصف المجلس التاريخي العظيم الذي أعده لاستقبال تلك الوفود، فإن حواشي التاريخ ليست من شرطنا في هذا الكتاب، وإنما نقول
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 181
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.