تاريخ آداب العرب
الأدب في القرن الثالث
687 / 794 · Cilt 3, s. 177
وتولى بعد الأمير عبد الرحمن محمد ابنه من سنة 238هـ إلى سنة 273هـ، وكان كثير الغزوات فلم يعرف في عهده تاريخ الأدب على حقيقة بينة، بل استمر أهل الأندلس على ما اعتادوا زمن أبيه، ولكن كان من أخص شعرائه مؤمن بن سعيد؛ وكان من أعظم الفلاسفة لعهده عباس بن فرناس الحكيم -وسنذكره في موضع آخر- وله فيه شعر أورده صاحب "العقد الفريد"؛ ثم اهتز حبل الفتن بعده في ولاية ابنة المنذر، وكانت سنتين إلا نصف شهر سنة 275هـ؛ وفي زمن عبد الله أخي المنذر اضطربت نواحي الأندلس بالثوار والمتغلبين في تلك السنين، وكان عبد الله شاعرا محسنًا إلا أنه زاهد تقي صحيح الإيمان، وفي زمنه نشأ الفقيه الأديب ابن عبد ربه صاحب "العقد الفريد"، وهو ويحيى الغزال طرفا الأدب في القرن الثالث، وتوفي عبد الله سنة 300هـ، وكان وزيره النضر بن سلمة الكاتب المحسن.
ومما امتاز به هذا القرن دخول رسائل المحدثين وأشعارهم في أواخره إلى أفريقية ثم الأندلس على يد أبي اليسر إبراهيم بن أحمد الشيباني المعروف بالرياضي من أهل بغداد وسكن القيروان وكتب لأمير أفريقية إبراهيم بن أحمد الأغلب، ثم لابنه أبي العباس عبد الله، وقد لقي الجاحظ والمبرد وثعلب وابن قتيبة الأدباء، وأبا تمام والبحتري ودعبلًا وابن الجهم الشعراء، وسعيد بن حميد وسليمان بن وهب، وأحمد بن أبي طاهر الكتاب، وغيرهم. وتوفي بالقيروان سنة 298هـ.
وكذلك دخول كثير من كتب اللغة ودواوين شعر الجاهلية على يد محمد بن عبد السلام بن ثعلبة المتوفى سنة 286هـ فقد دخل البصرة ولقي بها أبا حاتم السجستاني والعباس بن الفرج والرياشي وأبا إسحاق الزيادي، فأخذ عنهم رواية عن الأصمعي وغيره، ودخل بغداد وسمع من أئمتها، ثم انقلب إلى قرطبة. "ص67: بغية الوعاة".
ثم اختراع التوشيح وقد استوفينا الكلام عنه في موضعه.
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 177
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.