تاريخ آداب العرب
الأدب الأندلسي
680 / 794 · Cilt 3, s. 170
وكانت أمهات كتب الأدب التي تؤلف بالعراق تروى في الأندلس بالسند إلى مؤلفيها، على تفاوت بين الأسانيد قوة وضعفًا، ومن ذلك قول الأمير الحكم المستنصر: لم يصح كتاب "الكامل" عندنا من رواية إلا من قبل ابن أبي قلاعة1، وكان ابن جابر الأشبيلي قد رواه قبل بمصر، وما علمت أحدًا رواه غيرهما، وكان ابن الأحمر القرشي يذكر أنه رواه، وكان صدوقًا، ولكن كتابه ضاع، ولو حضر ضاهى الرجلين المتقدمين ا. هـ "ص392 ج1: نفح الطيب".
وقد يكون دخول العراق عند بعض العلماء من قبيل قولهم "من حفظ حجة على من لم يحفظ" لأنه عندهم زيادة في الاطلاع وتحقق بالثقة في الرواية، ولما قدم عليهم أبو علي القالي سنة 330هـ في زمن الناصر، أمر ابنه الحكم وكان يتصرف عن أمر أبيه، أن يجيء مع أبي علي إلى قرطبة، ويتلقاه في وفد من وجوه رعيته، ينتخبهم من بياض أهل الكورة تكرمة له، وباسم الحكم طرز أبو علي كتاب "الأمالي" المشهورة، وكان قبل ولاية الأمر وبعدها ينشطه ويعينه على التأليف بواسع العطاء ويشرح صدره بالإفراط في الإكرام، وقد اعتنى الأندلسيون بكتاب "الأمالي" فشرحوه وألفوا على منزعه، كما فعل الشقوري رئيس كتاب الأندلس في كتابه "سراج الأدب"، وحفظه كثير منهم حتى في النساء -كما سيمر بك- ومن أجله جعلوا أبا علي أندلسيا بالموطن دون المنشأ، ليصح لهم الاختصاص به، مع أن القالي لم يكن في قرطبة أعرابيا في أعاجم، ولا كان وحده فيهم كالذهب في تراب المناجم، بل كان في قرطبة كثير منهم، وحسبك بمحمد بن القوطية، وهو الذي كان يبالغ القالي في تعظيمه، وشهد له بأنه أنبل أهل الأندلس في اللغة، وكان إمام الأدب في ذلك الزمن أبا بكر الزبيدي. 1 هو محمد بن أبي قلاعة البواب، سمع من أبي الحسن علي بن سليمان الأخفش عن المبرد كتابه الكامل المشهور، وأخذ أيضًا عن أبي إسحاق الزجاجي، وأبي بكر الأنباري، وتفطويه وغيرهم.
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 170
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.