تاريخ آداب العرب
شعره
663 / 794 · Cilt 3, s. 152
فلو شاء ربي كنت قيس بن خالد ... ولو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد
وكان عمرو هذا كثير الولد، فقالوا إنه لما بلغه قول طرفة وجه إليه وقال: أما الولد فالله يرزقك، وأما المال فسنجعلك فيه أسوتنا، فأمر سبعة من ولده فدفع إليه كل واحد عشرًا من الإبل، وأمر ثلاثة من بني بنيه فدفع إليه كل واحد عشرًا.
ثم عاد طرفة فنفض غبار الذلة، واستكثر بعد القلة، وتميح في شعره وهدرت هذه الكلمات في أشداقه، حتى قطع القصيدة على حكمة بالغة لا تزال تدور في الناس فهو بها على الفناء يتجدد، وكأنها كانت نفسًا من إنفاس المخلود فقرنت باسمه من هذه القوافي الدالية قافية "المخلد".
ومن مختار تلك القصيدة قوله:
إذا القوم قالوا من فتى؟ خلت أنني ... عنيت، فلم أكسل ولم أتبلد
وإن يلتق القوم الجميع تلاقني ... إلى ذروة البيت الرفيع المصمد
أرى قبر نحام بخيل بماله ... كقبر غوي في البطالة مفسد
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدد
لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى ... لكالطول المرخى وثنياه في اليد
وقوله مفتخرًا فيها:
أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه ... خشاش كرأس الحية المتوقد
فآليت لا ينفك كشحي بطانة ... لعضب رقيق الشفرتين مهند
إذا ابتدر القوم السلاح وجدتني ... منيعًا إذا بلت بقائمه يدي
وختامها:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود
ويأتيك بالأنباء من لم تبع له ... بتاتًا ولم تضرب له حين موعد
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 152
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.