تاريخ آداب العرب
شاعرية امرئ القيس وأسباب شهرته
636 / 794 · Cilt 3, s. 130
ألا إلا تكن إبل فمعزى ... كأن قرون جلتها العصي
وقال إن امرأ القيس لا يقول مثل هذا، وأحسبه للحطيئة. فما استطاع أن يستدل على ذلك إلا بقوله فيها:
فتوسع أهلها أقطًا وسمنًا ... وحسبك من غنى شبع وري
لأن مثل هذا لا يقوله من يذكر عن نفسه أنه لا يقتصر إلا على الحصول على الملك "ص175: شرح ديوانه". وإنما يناسب مثل الحطيئة لما في شعره من الجشع والضراعة.
وقد بالغوا في الحمل عليه حتى كأنه دابة الشعر، فنسبوا له سخف القول وساقط الكلام وما يجري مجرى الهذيان؛ ورأيت في بعض نسخ ديوانه قصيدة لامية أشبه شيء بالجلجلوتية وشعر الطلاسم، منها:
فكم كم وكم كم ثم كم كم وكم وكم ... قطعت الفيافي والمهامه لم أملّ
وكاف وكفكاف وكفي بكفها ... وكاف كقوف الودق من كفها انهمل
وهذا المغفل الذي نحله هذه القصيدة جرى في بعضها على قياس قوله في القصيدة التي تروى له "ص119: من ديوانه":
وسن كسنيق سناء وسنم ... ذعرت بمدلاج الهجير نهوض
ولعل هذه "الكمكمة" من قول محمد بن مناذر البصيري في معنى التكثير "ص60 ج2: العمدة". غير أن الناقد البصير يستطيع أن يتبين أسلوب امرئ القيس من قراءة قصيدتين أو ثلاث مما صح له، فيستخلص منها صفات شعره التي ميزته بالتقديم وجعلته أمير الشعراء وصاحب لوائهم؛ إذ كان أحسنهم نادرة، وأسبقهم بادرة، وقبل أن نأتي على شيء من ذلك نذكر نشأته الشعرية وما استخلصناه من الأسباب الطبيعية في شهرته:
كان امرؤ القيس يروي شعر أبو دؤاد الإيادي ويتوكأ عليه "ص61 ج1: العمدة" وهو فحل قديم كان أحد نعات الخيل المجيدين. قال الأصمعي: هم ثلاثة: أبو داؤد في الجاهلية، وطفيل، والجعدي. قال: والعرب لا تروي شعر أبي دؤاد وعدي بن زيد، وذلك أن ألفاظهما ليست بنجدية "ص38: الطبقات".
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 130
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.