تاريخ آداب العرب
الشعر الوصفي
587 / 794 · Cilt 3, s. 82
تقعقع في الآباط منها وفاضها ... خلت غير آثار الأراجيل ترتمي
قال قدامة: فقد أتى هذا البيت بذكر الرجالة وبين أفعالها بقوله: "ترتمي"، ومن الحال في مقدار سيرها بوصفه تقعقع الوفاض، إذ كان في ذلك دليل على الهرولة أو نحوها من ضروب السير، ودل أيضًا على الموضع الذي حملت فيه الرجالة الوفاض، وهي أوعية السهام، حيث قال "في الآباط" فاستوعب أكثر "هيئات" النبالة وأتى من صفاتها بأولادها وأظهرها عليها، وحكاها حتى كأن سامع قوله يراها "ص41: نقد الشعر" ولم يلتزم المولدون سنن العرب في الوصف، بل قلبوه إلى التشبيه، وبينهما فرق عند العرب، وهو أن الوصف إخبار عن حقيقة الشيء، والتشبيه مجاز وتمثيل؛ لأنه مبني على أن يوقع بين الشيئين اشتراكهما في الصفات أكثر من انفرادهما فيها، إذ لا بد أن يكون بين المشبه والمشبه به اشتراك في معان تعمهما ويوصفا بها، وافتراق في أشياء ينفرد كل واحد منهما بصفتها، فهو يدخل في الوصف كما ترى وليس في الحقيقة.
ومن أجل ذلك بالغوا في أوصافهم وجاءوا بالتشبيه المفرط والبعيد، وكأن هذا شيء اقتضته حضارتهم المبنية على الترف وتمويه الأشياء بالزخرفة، وقل منهم من يصف عن علم كأبي نواس في أوصافه للكلاب واستغراقه في سنها؛ لأنه كان عالمًا راوية، وكان قد لعب بالكلاب زمانًا وعرف منها ما لا تعرفه الأعراب؛ قال الجاحظ: وذلك موجود في شعره، وصفات الكلاب مستقصاة في أراجيزه؛ * قلت: لعله كان يقصد أن يكون موضع هذا الفصل مبحث "الشعر القصصي" ولكنا رتبنا فصول هذا الباب على ما أشار إليه في مبحث "تنوع الشعر وفنونه" ص51 من هذا الجزء، فلم نتنبه لهذه العبارة إلا من بعد.
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 82
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.