تاريخ آداب العرب
شياطين الشعراء
546 / 794 · Cilt 3, s. 42
ونحن ذاكرون ما وقفنا عليه من أسماء شياطين الشعراء، إذ هم جعلوا ذلك مادة في تاريخ آدابهم:
قالوا: إن لافظ بن لاحظة هو صاحب امرئ القيس، وهبيد صاحب عبيد بن الأبرص وبشر بن أبي خازم، وهاذر بن ماهر صاحب زياد الذبياني، وهو الذي استنبغه وهو أشعر الجن وأضنهم بشعره؛ فالعجب منه كيف سلسل لذبيان به؟ "ص19: الجهرة"، ومسحل بن أثاثة صاحب الأعشى، وجهنام صاحب عمرو بن قطن، وعمرو صاحب المخبل السعدي وصاحب حسان بن ثابت من بني الشيصبان، ومدرك بن واغم صاحب الكميت؛ قالوا: وكان الصلادم وواغم من أشعر الجن، وسنقناق صاحب بشار؛ وذكر جرير أنه يلقي عليه الشعر مكتهل من الشياطين؛ والفرزدق يقول إن لسانه لسان أشعر خلق الله شيطانًا، ولكنهما لم يسميا هاجسيهما.
وقالوا: إن رجلًا أتى الفرزدق فقال: إني قلت شعرًا فانظره، قال أنشد، فقال:
وفيهم عمر المحمود نائله ... كأنما رأسه طين الخواتيم
فضحك الفرزدق ثم قال: يابن أخي إن للشعر شياطانين يدعى أحدهما الهوبر والآخر الهوجل، فمن انفرد به الهوبر جاد شعره وصح كلامه، ومن انفرد به الهوجل فسد شعره، وإنهما قد اجتمعا لك في هذا البيت فكان معك الهوبر في أوله فأجدت، وخالطك الهوجل في آخره فأفسدت "ص24: الجمهرة".
وكانوا يسمون الشعراء كلاب الحي، وأول من لقبهم بذلك عمرو بن كلثوم في مقوله:
وقد هرت كلاب الحي منا ... وشذبنا قتادة من يلينا
والرواية التي أتت كلاب الجن خطأ؛ لأن المراد بكلاب الجن شعراؤهم وهم الذين ينبحون دونهم ويحمون أعراضهم كما ذكر الجاحظ "ج1: الحيوان" وقد تابعه الشعراء على هذه التسمية؛ لأن كل هجاء منهم يفخر بأنه عقور.
ولم يلتفت المحدثون من الشعراء بعد بشار بن برد لأمر هؤلاء الشياطين إلا ما يجيء لهم من سبيل الفكاهة والبادرة، ولكنهم لم يدعوا الاستعانة بأسماء الله في رأس القصيدة، فيكتبون اسم الفتاح أو العليم أو المعين، أو يبتدئون بالبسملة، وقد درجوا على ذلك إلى اليوم، وبخاصة في العراق.
الجزء: 3 ¦ الصفحة: 42
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.