تاريخ آداب العرب
أنواع النمو في اللغة
126 / 794 · Cilt 1, s. 129
وهذا الإتساع مما اختصت به العربية دون سائر اللغات, وللمشجر معنى آخر في صناعات النظم نذكره في موضعه من "باب الصناعات".
الأضداد:
والتضاد نوع من الاشتراك، وهو من أعجب ما في أمر هذه اللغة؛ لأنه إيقاع اللفظ الواحد على معنيين متناقضين، ومثل ذلك إذا لم تصح فيه الحجة ولم ينهض به الدليل كان عبثًا؛ لما فيه من التباس أطراف الكلام ورجوع بعضه على بعض بالنقض, وإن أصحب من القرينة بما يوضح تأويله ويعين جهة الخطاب فيه؛ وذلك ما لا يمكن أن يغمز فيه على العربية وهي بخصائصها وسنن أهلها في الوضع والتصرف تعتبر كالعقل المدرك في جمجمة اللغات. وحاصل كلامهم في الأضداد يرجع إلى أربعة مذاهب:
1- إبطال الأضداد وأن اللغة في ذلك تجري على وجه واحد؛ وهذا مذهب لم نتحققه ولم نتصفح شيئًا من آراء القائلين به، وإنما أخذناه مما نقله السيوطي في "المزهر" عن ابن درستويه المتوفى سنة 347هـ، في "شرح الفصيح" قال: "النوء: الارتفاع بمشقة وثقل، ومنه قيل للكوكب: قد ناء إذا طلع. وزعم قوم من اللغويين أن النوء السقوط أيضًا وأنه من الأضداد، وقد أوضحنا الحجة عليهم في ذلك في كتابنا -الذي عملناه- في إبطال الأضداد ... ".
2- إثبات التضاد متى كان إيقاع اللفظ على الضدين في لغة القبيلة الواحدة؛ لأن التضاد يكون متحققًا في الوضع حينئذ. ومن أصحاب هذا الرأي ابن دريد، قال في "الجمهرة": الشعب الافتراق، والشعب الاجتماع؛ وليس من الأضداد وإنما هي لغة القوم.
3- إثباته على أن لا يكون من وضع القبيلة الواحدة؛ لأنه من المحال أن يكون العربي أوقع اللفظ على الضدين بمساواة بينهما، ولكن أحد المعنيين لحي من العرب والمعنى الآخر لحي غيره،
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 129
Metin: el-Mektebetü'ş-Şâmile dizgisi. Ok tuşlarıyla (← →) sayfa çevirebilirsiniz.